أحمد عبد الفتاح زواوي
86
شمائل الرسول ( ص )
10 - تثقيل موازينه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم القيامة : عن أبي هريرة : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا » . [ رواه مسلم ] « 1 » . الشاهد في الحديث : قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه » ، وحيث إن الرسول هو الذي دل على كل خير ، ودعا إلى كل هدى ، وحذر من كل ضلالة ، فإن له من الأجر الموفور يوم القيامة ، مثل أجور هذه الأمة جميعا ، ولذلك فلا غرابة ، أن تكون له الدرجة العالية الرفيعة في الجنة ، التي لا تنبغي إلا له صلّى اللّه عليه وسلّم . بعض فوائد الحديث : الفائدة الأولى : عظيم ما أعده اللّه - عز وجل - وادخره لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم في الآخرة من الأجر والثواب ، ولم يقتصر مصدر هذا الأجر العظيم على هدايته ونصحه للأمة ، بل من كون أنّ له من الأجر ضعف أجر أفراد الأمة على كل ما يصيبه من البلاء وكل ما يقوم به من الطاعات ، ودليله ما رواه مسلم ، عن عبد اللّه قال : دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يوعك فمسسته بيدي فقلت : يا رسول اللّه ، إنّك لتوعك وعكا شديدا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أجل ، إنّي أوعك كما يوعك رجلان منكم » . قال : فقلت : ذلك أنّ لك أجرين ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أجل » . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلّا حطّ اللّه به سيّئاته كما تحطّ الشّجرة ورقها » « 2 » . الفائدة الثانية : فضيلة الإرشاد لأعمال الخير ، وتعليم الناس ، والتواصي بالحق ، ومساعدة فاعل الخير قدر الإمكان ؛ لقوله : « من دعا إلى هدى » ، ويتفرع على ذلك الفائدة التالية . الفائدة الثالثة : الحث على تلقي العلم ، حيث إن المسلم لن يدل على خير ويعلّمه الناس ، حتى يعلم أن هذا العمل خير ، وموافق لسنة المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتى لا يدعو إلى بدعة أو يقع في محظور آخر ، دون أن يدري ، والذي يدل على وجوب العلم أولا قبل العمل ، قوله تعالى : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [ محمد : 19 ] ، وبوّب الإمام
--> ( 1 ) مسلم ، كتاب : العلم ، باب : من سن سنة حسنة أو سيئة . . . ، برقم ( 2674 ) . ( 2 ) مسلم ، كتاب البر والصلة والآداب ، باب : ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن ، برقم ( 2571 ) .